سليمان بن موسى الكلاعي

241

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

غازون ، فهزمهم ، وأتبعهم الخيل تثفنهم وتقتلهم في كل جانب ، وأغار رجالته في العسكر فاحتووا ما فيه ، ولحق علقمة بالمنذر فجاراه ساعة حتى دنا منه ، فطعنه وقتله ، وأخذ فرسه ورجع إلى أبى عبيدة وقد جاءه خبره ، فقال له أبو عبيدة : إني لأكره أن لا ألومك وقد عصيتني ، وإني لأكره أن ألومك وقد فتح الله عليك ، ورأى أبو عبيدة أن يسهم لهم مع المسلمين ، فقاسموهم ما كان في عسكر المنذر ، فلم يصيبوا منها إلا اليسير . وكتب أبو عبيدة إلى عمر رحمهما الله « 1 » : بسم الله الرحمن الرحيم ، لعبد الله عمر أمير المؤمنين ، من أبى عبيدة بن الجراح ، سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعد : فالحمد لله الذي أنزل على المسلمين نصره ، وعلى الكافرين رجزه ، أخبر أمير المؤمنين أصلحه الله ، أنا لقينا الروم وقد جمعوا لنا الجموع العظام ، فجاؤنا من رؤس الجبال وأسياف البحار ، يرون أن لا غالب لهم من الناس ، فبرزوا إلينا ، وبغوا علينا ، وتوكلنا على الله تعالى ، ورفعنا رغبتنا إلى الله ، وقلنا حسبنا الله ونعم الوكيل ، فنهضنا إليهم بخيلنا ورجلنا ، وكان القتال بين الفريقين مليا من النهار ، أهدى الله فيه الشهادة لرجال من المسلمين رحمهم الله ، منهم : عمرو بن سعيد بن العاص ، وضرب الله وجوه المشركين ، وأتبعهم المسلمون يقتلونهم ويأسرونهم ، حتى اعتصموا بحصنهم ، وانتهب المسلمون عسكرهم ، وغلبوا على بلادهم ، وأنزلهم الله من صياصيهم ، وقذف الرعب في قلوبهم فاحمد الله يا أمير المؤمنين أنت ومن قبلك من المسلمين على إعزاز الدين وإظهار الفلج على المشركين ، وادع الله لنا بتمام النعمة ، والسلام عليك . ولما رأى أهل فحل أن أرض الأردن قد غلب عليها المسلمون سألوا الصلح على أن يعفى لهم عن أنفسهم ، وأن يؤدوا الجزية ، ومن كان فيهم من الروم إن أحب لحق بالروم وخلى بلاد الأردن ، وإن أحب أن يقيم ويؤدى الجزية أقام ، فصالحهم المسلمون وكتبوا لهم كتابا . وخرج منهم من كان أقبل من الروم في تلك السنة ، وتبقى معهم من كان تبنبك قبل ذلك بالبلد ، واتخذ الضياع ، وتزوج بها ، وولد له فيها ، فأقاموا على أن يؤدوا الجزية هم وسائر من كان معهم في الحصن . وأما من عداهم من أهل الأردن أهل الأرض والقرى ، فاختلف فيهم المسلمون ، لأخذهم ذلك عنوة ، وغلبتهم عليه بغير صلح ، فقالت طائفة : نقتسمهم ، وقالت طائفة : نتركهم ، فكتب أبو عبيدة إلى عمر :

--> ( 1 ) انظر : تاريخ فتوح الشام ( 139 - 140 ) .